السيد ثامر العميدي

11

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

« اكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتى تكتبوا » « 1 » . و : « احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها » « 2 » . وقد كان من نتائج هذه الدعوة الصريحة إلى مواصلة التدوين ، أن تصدّى المئات من روّاد جامعة الإمام الصادق عليه السلام إلى التأليف والتصنيف في شتّى حقول العلم والمعرفة ، لا سيّما علوم الشريعة الغرّاء ويأتي الحديث الشريف في طليعتها . فأضافوا بذلك إلى مدوّنات الحديث الشيعية في المراحل السابقة المئات من الكتب ، كالأُصول الأربعمائة « 3 » ونحوها من المصنّفات الكثيرة التي أصبحت - مع غيرها من مؤلّفات أصحاب الأئمّة عليهم السلام - الحجر الأساس الذي ابتنيت عليه المجاميع الحديثيّة الشيعيّة الكبرى التي ظهرت بعد انتهاء عصر النصّ ( سنة / 260 ه ) بغيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام ، ويأتي الكافي الشريف لشيخ المحدّثين وسيّدهم ( ثقة الإسلام الكليني طاب ثراه ) في مقدّمتها . وبالجملة ، فإنّ كتب الحديث عند الشيعة الإمامية ، لاسيّما الأصول الأربعة المعروفة ، هي : 1 - الكافي الشريف لإمام المحدّثين ثقة الإسلام الكليني ( ت / 329 ه ) . 2 - من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ( ت / 380 ه ) . 3 - تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ( ت / 460 ه ) . 4 - الاستبصار للشيخ الطوسي أيضاً .

--> ( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 52 ح 9 باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، من كتاب فضل العلم . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 52 ح 10 ، من الباب السابق . ( 3 ) . الأصول الأربعمائة : هي أربعمائة مُصَنَّف لأربعمائة مُصَنِّف ، وأكثرهم من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وفيهم من‌أصحاب الإمام الباقر عليه السلام ، وقد يكون فيهم من أصحاب سائر الأئمّة عليهم السلام ، ولا يخفى أنّ ( الأصل ) مأخوذ فيه لغة معنى الاعتماد ، وعلى هذا فالأصول الأربعمائة هي المعوّل عليها في تصنيف المجاميع الحديثيّة المتأخّرة عنها كالأصول الأربعة وغيرها .